السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة المعاد

لِلتِّجَارَةِ ، وَيَحَجُّ فُقَرَاؤُهُمْ لِلرِّئَاءِ وَالسُّمْعَةِ ؛ فَعِنْدَهَا يكُونُ أقْوَامٌ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَيَتَّخِذُونَهُ مَزَامِيرَ ؛ وَيَكُونُ أقْوَامٌ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَيَكْثُرُ أوْلَادُ الزِّنَاءِ وَيَتَغَنَّونَ بِالْقُرآنِ ؛ وَيَتَهَافَتُونَ بِالدُّنْيَا . قَالَ : سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ ! يا سَلْمَانُ ! ذَاكَ إذَا انْتُهِكَتِ الْمَحَارِمُ ، وَاكْتُسِبَت الْمَآثِمُ ، وَسُلِّطَ الأشْرَارُ على الأخْيَارِ ، وَيَفْشُوَ الْكِذْبُ ، وَتَظْهَرُ اللَّجَاجَةُ ، وَتَفْشُو الْفَاقَةُ ، وَيَتَبَاهَوْنَ في اللِبَاسِ ، وَيمْطَرُونِ في غَيرِ أوانِ الْمَطَرِ ، وَيَسْتَحْسِنُونَ الْكُوبَةَ « 1 » وَالْمَعَازِفَ وَيُنْكِرُونَ الأمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَكُونَ الْمُؤمِنُ في ذَلِكَ الزَّمَانِ أذَلَّ مَنْ في الأمَّةِ ، وَيُظْهِرُ قُرَّاؤُهُمْ وَعُبَّادُهُمْ فيمَا بَيْنَهُمْ التَّلَاوُمَ ؛ فَاولَئِكَ يُدْعَوْنَ في مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ : الأرْجَاسَ وَالأنْجَاسَ . قَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ ! يا سَلْمَانُ ! فَعِنْدَهَا لَا يَخْشَى الْغَنِيُّ إلَّا الْفَقْرَ حَتَّى أنَّ السَّائِلَ لَيَسْألُ فِيمَا بَينَ الْجُمْعَتَينِ ، لَا يُصِيبُ أحَداً يَضَعُ في يَدِهِ شَيئاً . قَالَ سَلْمَانُ : وَإنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أي وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ ! يا سَلْمَانُ ! عِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ الرُّوَيْبِضَةُ . فَقَالَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يا رَسُولَ اللهِ فِدَاكَ أبِي وَامّي ؟

--> ( 1 ) - ف - « لسان العرب » : الكُوبة : الشِّطْرنجة . والكوبة : الطبل والنَّرد . ( م )